[فصل]
اعلم أن حقيقة الإيمان كونه متعلقاً بالله على وجه الشهود والعيان ومجازه كونه متعلقاً به على وجه الرسم والبيان أو بالطاغوت وحقيقة الكفر كونه متعلقاً بالطاغوت، ومجازه كونه متعلقاً بوحدة الله أو بنعمته
فإن الكفر ثلاثة أقسام:
كفر النعمة وكفر الوحدة وكفر الطاغوت، وأفراد الإنسان ثلاثة أقسام أيضاً:
أصحاب الميمنة وهم أرباب الجمال ومظاهره، وأصحاب المشأمة وهم أرباب الجلال ومظاهره، والمقربون وهم أصحاب الكمال ومظاهره.
وقلوب الفريق الأول في أيدي سدنة الجمال الإلهي من الملائكة المقربين، وقلوب الفريق الثاني في أيدي سدنة الجلال الإلهي من الشياطين المتمردين يستعملونها في سبيل الشرور، وقلوب الفريق الثالث في يد الله الملك المتعال يد الله فوق أيدي سدنة الجمال والجلال يقلبها كيف يشاء بين التجليات العاليات والعلوم والمعارف الإلهيات، ولما تعلق إيمان هذه الفرق بالله على وجه الشهود والعيان، وتعلق كفرهم بالطاغوت جلياً أو خفياً كان إيمانهم وكفرهم حقيقيين وجاوزوا من عالم المجاز إلى عالم الحقيقة.
وأما الفريق الثاني فقد تعلق إيمانهم بالطاغوت مطلقاً جلياً أو خفياً وكفرهم بالوحدة والنعمة فكان إيمانهم وكفرهم مجازيين لكن إيمانهم مردود ككفرهم لأنه لم يتعلق بالله أصلاً بل كان كله مقصوراً على الطاغوت ولذا لم يتجاوزوا من عالم المجاز أصلاً ولم يصلوا إلى قرب عالم الحقيقة جداً فضلاً عن وصولهم إلى عالم الحقيقة قطعاً.
وأما الفريق الأول فلما تعلق إيمانهم بالله على وجه الرسم والبيان لا بالطاغوت الجلي جداً ولم يتعلق إيمانهم به على وجه الشهود ولم يتعلق إيمانهم به على الإخلاص حين تعلق به على وجه الرسم والبيان لتعلقه أيضاً بالطاغوت الخفي وتعلق كفرهم بالطاغوت الجلي فقط لا بالطاغوت الخفي كان إيمانهم وكفرهم مجازيين أيضاً لكن إيمانهم لم يكن ككفرهم مردوداً بل كان مقبولاً من وجه لعدم تعلقه بالطاغوت الجلي أصلاً فإن غلب تعلقه بالله على تعلقه بالطاغوت الخفي عند خاتمته فيدخل في الفلاح ثم في الآخرة إن تداركه الفضل الإلهي فبها ونعمت فيغفر وإلا فيدخل الجحيم ويعذب بكفره الخفي ثم يخرج لعدم كفره بالله جلياً ويدخل النعيم لإيمانه بالله جلياً وكفره بالطاغوت وهم أيضاً لم يصلوا إلى عالم الحقيقة بل إنما وصلوا إلى قربه ولذا جاوزوا الجحيم ودخلوا النعيم في قرب عالم الحقيقة ولذا كانوا بالنسبة إلى نفس الحقيقة موطنين في عالم المجاز والفرقة لا في عالم الحقيقة والوصلة.
وأما الفريق الثاني فهم مخلدون في النار أبداً لإيمانهم بالطاغوت مطلقاً وكفرهم بالله كذلك ثم سعادة الفريق الثالث على ما هو المنصوص في القرآن قطعية الثبوت في آخر النفس وشقاوة الفريق الثاني وسعادة الفريق الأول ليست قطعية الثبوت بل محتملة الثبوت في آخر النفس بالنظر إلى الأفراد لجواز التبدل والتغير في عاقبة الأمر الدنيوية بالنظر إلى أفرادهم هذا ما التقطته من الكتاب المسمى «باللائحات البرقيات» لشيخي العلامة أبقاه الله بالسلامة.