فهرس الكتاب
{يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا ضَرَبْتُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَتَبَيَّنُوا وَلَا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقَى إِلَيْكُمُ السَّلَامَ لَسْتَ مُؤْمِنًا تَبْتَغُونَ عَرَضَ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا فَعِنْدَ اللَّهِ مَغَانِمُ كَثِيرَةٌ كَذَلِكَ كُنْتُمْ مِنْ قَبْلُ فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ فَتَبَيَّنُوا إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا (94) }
قال الإمام الغزالي رحمه الله:
الخبير هو الذي لا تعزب عنه الأخبار الباطنة ولا يجري في الملك والملكوت شيء ولا تتحرك ذرة ولا تسكن ولا تضطرب نفس ولا تطمئن إلا ويكون عنده خبر وهو بمعنى العليم لكن العلم إذا أضيف إلى الخفايا الباطنة سمي خبرة ويسمى صاحبه خبيراً وحظ العبد من ذلك أن يكون خبيراً بما يجري في عالمه وعالمه قلبه وبدنه والخفايا التي يتصف القلب بها من الغش والخيانة والطواف حول العاجلة وإضمار الشر وإظهار الخير والبخل بإظهار الإخلاص والإفلاس عنه ولا يعرفها إلا ذو خبرة بالغة قد خبر نفسه ومارسها وعرف مكرهاً وتلبيسها وخدعها فحاربها وتشمر لمعاداتها وأخذ الحذر منها فذلك من العباد جدير بأن يسمى خبيراً انتهى كلام الإمام.
ودلت الآية على أن المجتهد قد يخطئ كما أخطأ أسامة وأن خطأه قد كان مغتفراً حيث لم يقتص منه، وعلى أن الذكر اللساني معتبر كما أن إيمان المقلد صحيح لكن ينبغي للمؤمن أن يترقى من الذكر اللساني إلى الذكر القلبي ثم إلى الذكر الروحي ويحصل له التعين والمعرفة ويخلص من ظلمة الجهل ويتنور بنور المعرفة؛ لأن الإنسان يموت كما يعيش.