وفي «التيسير» إن هذه الآية في مؤاخذة الآخرة فأما المؤاخذة المذكورة في قوله تعالى: {وَلَكِن يُؤَاخِذُكُم بِمَا عَقَّدتُّمُ الأَيْمَانَ} فهي المؤاخذة الكفارة لكنها في اليمين المعقودة فالآيتان في مؤاخذتين مختلفتين {وَاللَّهُ غَفُورٌ} حيث لم يؤاخذكم باللغو مع كونه ناشئاً عن قلة المبالاة
{حَلِيمٌ} حيث لم يعجل بالمؤاخذة وفيه إيذان بأن المؤاخذة المعاقبة لا إيحاب الكفارة إذ هي التي تتعلق بها المغفرة والحلم دونه.
والفرق بين الحليم والصبور أنه الذي لا يشمئز من الأمر ثم لا يستفزه غضب ولا يعتريه غيظ ولا يحمله على المسارعة إلى الانتقام مع غاية الاقتدار عجلة وطيش كما قال الله تعالى: {وَلَوْ يُؤَاخِذُ اللَّهُ النَّاسَ بِظُلْمِهِمْ مَّا تَرَكَ عَلَيْهَا مِن دَآبَّةٍ} (النحل: 61)
وحظ العبد من وصف الحليم ظاهر فالحلم من محاسن خصال العباد وفي الحديث «إن الرجل المسلم ليدرك بالحلم مرتبة الصائم القائم» .