{أَيْنَمَا تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ وَإِنْ تُصِبْهُمْ حَسَنَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ وَإِنْ تُصِبْهُمْ سَيِّئَةٌ يَقُولُوا هَذِهِ مِنْ عِنْدِكَ قُلْ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ فَمَالِ هَؤُلَاءِ الْقَوْمِ لَا يَكَادُونَ يَفْقَهُونَ حَدِيثًا (78) مَا أَصَابَكَ مِنْ حَسَنَةٍ فَمِنَ اللَّهِ وَمَا أَصَابَكَ مِنْ سَيِّئَةٍ فَمِنْ نَفْسِكَ وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولًا وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا (79) }
[فائدة]
اعلم أن للأعمال أربع مراتب: منها مرتبتان لله تعالى، وليس للعبد فيهما مدخل، وهما التقدير والخلق، ومنها مرتبتان للعبد هما الكسب والفعل فإن الله تعالى منزه عن الكسب وفعل السيئة وأنهما يتعلقان بالعبد، ولكن العبد وكسبه مخلوق خلقه الله تعالى كما قال: {وَاللَّهُ خَلَقَكُمْ وَمَا تَعْمَلُونَ} (الصافات: 96)
فهذا تحقيق قوله: {قُلْ كُلٌّ مِّنْ عِندِ اللَّهِ} أي خلقا وتقديراً لا كسبا وفعلا، فافهم واعتقد فإنه مذهب أهل الحق وأرباب الحقيقة كذا في «التأويلات النجمية» .
قال الضحاك ما حفظ الرجل القرآن ثم نسيه إلا بذنب ثم قرأ {وَمَآ أَصَابَكُمْ مِّن مُّصِيبَةٍ فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ} (الشورى: 30)
قال: فنسيان القرآن من أعظم المصائب.
{وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً} أي رسولاً للناس جميعاً لست برسول للعرب وحده بل أنت رسول العرب والعجم كقوله تعالى: {وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَآفَّةً لِّلنَّاسِ} (سبأ: 28) فرسولاً حال قصد بها تعميم الرسالة والجار متعلق بها قدم عليها للاختصاص {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً} على رسالتك بنصب المعجزات.
وفي «التأويلات النجمية»
يشير بقوله تعالى: {وَأَرْسَلْنَاكَ لِلنَّاسِ رَسُولاً} أي الناس الذين قد نسوا الله ونسوا ما شاهدوا منه وما عاهدوا عليه الله وأرسلناك إليهم لتبلغهم كلامنا وتذكرهم أيامنا وتجدد لهم عهودنا وترغبهم في شهودنا وتدعوهم إلينا وتهديهم إلى صراطنا وتكون لهم سراجاً منيراً يهتدون بهداك ويتبعون خطاك إلى أن توصلهم إلى الدرجات العلى وتنزلهم في المقصد الأعلى {وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً} أي شاهداً لأحبائه وأوليائه لئلا يكتفوا براحة دون لقائه انتهى.
وفي الآية تعليم الأدب ورؤية التأثير من الله تعالى.
-روي - أن أبا بكر رضي الله عنه ابتلى بوجع السن سبع سنين فأعلم جبريل رسول الله صلى الله عليه وسلّم وسأل عليه السلام عن حاله فقال: «لِمَ لم تذكر يا أبا بكر؟» فقال: كيف أشكو مما جاء من الحبيب؟!!
فلا بد من التخلق بالأخلاق الحسنة لأن الكل من عند الله، وإنما أرسل الله رسوله لإخراج الناس من الظلمات إلى النور فإذا تأدبوا بالآداب وصلوا إلى الحقيقة المحمدية.