{تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ يُدْخِلْهُ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا وَذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (13) وَمَنْ يَعْصِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَتَعَدَّ حُدُودَهُ يُدْخِلْهُ نَارًا خَالِدًا فِيهَا وَلَهُ عَذَابٌ مُهِينٌ (14) }
وأفرد {خالداً} في أهل النار وجمع في أهل الجنة؛ لأن في الانفراد وحشة وعذاباً للنفس، وذلك أنسب بحال أهل النار.
[فصل]
اعلم أن الإطاعة سبب لنيل المطالب الدنيوية والأخروية ويرشدك على شرف الإطاعة أن كلب أصحاب الكهف لما تبعهم في طاعة الله وعد له دخول الجنة.
فإذا كان من اتبع المطيعين كذلك فما ظنك بالمطيعين؟
قال حاتم الأصم قدس سره: الزمْ خدمة مولاك تأتك الدنيا راغمة والآخرة راغبة.
ومن كلامه: من ادعى ثلاثاً بغير ثلاث فهو كذاب:
من ادعى حب الجنة من غير إنفاق ماله فهو كذاب، ومن الدعى محبة الله من غير ورع عن محارم الله فهو كذاب، ومن ادعى محبة النبي عليه السلام من غير محبة الفقراء فهو كذاب، وكلما ازداد العبد في عبادة الله وطاعته ازداد قرباً منه وبعداً من كيد الشيطان.
قال السري: سألت معروف الكرخي عن الطائعين لله بأي شيء قدروا على الطاعة: قال بخروج الدنيا من قلوبهم ولو كانت في قلوبهم ما صحت لهم سجدة.