{لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ} لكي تهتدوا بالتدبر فيه والعمل بما يحويه وهذا بيان الحكمة دون العلة أي: الحكمة في إنزاله أن يتدبروا فيه فيعلموا أن الله تعالى لم يفعل ذلك به إلا للدلالة على صحة نبوته فيجتهدوا بذلك في اتباع الرشد وإذا فعلتم ذلك آمنتم بمحمد لأنه قد أتى من المعجزات بما يدلكم إذا تدبرتم على صحة دعواه النبوة.
وأما اختصاص الليل بالذكر في قوله أربعين ليلة فلمعنيين:
أحدهما: إن لليل خصوصية في التعبد والتقرب كقوله عليه السلام: «إن أقرب ما يكون العبد من الرب في جوف الليل» وهكذا قوله عليه السلام: «ينزل الله كل ليلة إلى السماء الدنيا» الحديث.
ولهذا المعنى قال تعالى لنبيه صلى الله عليه وسلّم {وَمِنَ الْلَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ} (الإسراء: 1) الآية، وقال تعالى: {سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلاً مِّنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ} (الإسراء: 1)
والآخر إنه لو ذكر اليوم دون الليل يظن أنه موعود بالتعبد في النهار دون الليل
وإنما الليل جعل للاستراحة والسكون كقوله تعالى: {هُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ الْلَّيْلَ لِتَسْكُنُواْ فِيهِ وَالنَّهَارَ مُبْصِراً} (يونس: 67) فلما خص الليل بالذكر علم موسى عليه السلام أن التعبد في الليل واليوم جميعاً كذا في «التأويلات النجمية» .