{وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ}
أي: على من يختاره بالنبوة والوحي لابتدائه بالإحسان بلا علة وهو حجة لنا على المعتزلة فإن المفضل عند الخلق هو الذي يعطي ويبذل ما ليس عليه لأن الذي يعطي ما عليه يكون قاضياً لا مفضلاً ولو كان يجب عليه فعل الأصلح لكان المناسب أن يكون ذو العدل بدل قوله ذو الفضل ثم فيه إشعار بأن إيتاء النبوة من الفضل وأن حرمان بعض عباده ليس لضيق فضله بل لمشيئته وما عرف فيه من حكمته فمن تعرض لردّ ما منّ الله به على عباده المؤمنين فقد جهل بحقيقة الأمر.
وعباد الله المخلصون قسمان:
قوم أقامهم الحق لخدمته وهم العباد والزهاد وأهل الأعمال والأوراد وقوم اختصهم بمحبته وهم أهل المحبة والوداد وكل من خدمته وتحت طاعته إذ كلهم قاصد وجهه ومتوجه إليه.
والعبودية صفة العبد لا تفارقه ما دام حياً، ومن حقائق العبودية إخراج الحسد من القلب.