فهرس الكتاب

الصفحة 2621 من 3176

{مَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْمَاءً سَمَّيْتُمُوهَا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ بِهَا مِنْ سُلْطَانٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ أَمَرَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ ذَلِكَ الدِّينُ الْقَيِّمُ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ (40) }

واعلم أن ما سوى الله تعالى ظل زائل، والعاقل لا يتبع الظل بل يتبع من خلق الظل، وهو الله تعالى واتباعه به هو تدينه بما أمر به، ومن جملته قصر العبادة له بالاجتناب عن الشرك الجلي والخفي وهو الإخلاص التام الموصل إلى الله الملك العلام.

قال بعض الفضلاء: الرغبة في الإيمان والطاعة لا تنفع إلا إذا كانت تلك الرغبة رغبة فيه لكونه إيماناً وطاعة.

وأما الرغبة فيه لطلب الثواب وللخوف من العقاب فغير مفيد انتهى.

وحكى أن أمرة قالت لجماعة ما السخاء عندكم؟ قالوا: بذل المال قالت هو سخاء أهل الدنيا والعوام، فما سخاء الخواص؛ قالوا: بذل المجهود في الطاعة، قالت: ترجون الثواب قالوا: نعم قالت تأخذون العشرة بواحد لقوله تعالى: {من جاء بالحسنة فله عشر أمثالها} (الأنعام: 160)

فأين السخاء؟ قالوا: فما عندك قالت: العمل لله تعالى لا للجنة ولا للنار ولا للثواب وخوف العقاب، وذلك لا يمكن إلا بالتجريد والتفريد والوصول إلى حقيقة الوجود، وبمثل هذا العمل يصل المرء إلى الله تعالى ويجد الله أطوع له فيما أراد، ولا تزال العوالم في قبضته بإذن الله تعالى فيحكم بحكم الله تعالى ويعلم بعلم الله تعالى فيخبر عن المغيبات كما وقع ليوسف عليه السلام.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت