فهرس الكتاب

الصفحة 235 من 3176

فائدة]

ودلت الآية على فضيلة أمة محمد صلى الله عليه وسلّم فإن بني إسرائيل احتاجوا إلى الماء فرجعوا إلى موسى ليسأل، واحتاجوا إلى البقل والقثاء وسائر المأكولات ففعلوا ذلك، وهذه الأمة أطلق لهم أن يسألوا الله كلما احتاجوه قال تعالى: {وَاسْأَلُواْ اللَّهَ مِن فَضْلِهِ} (النساء: 32) وقال: {ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ} (غافر: 60)

وفيها بشارة عظيمة وسأل موسى ربه الماء لقومه بقولهم وسأل عيسى ربه المائدة بقولهم وسأل نبينا عليه الصلاة والسلام المغفرة لنا بأمر الله تعالى قال: {وَاسْتَغْفِرْ لِذَنبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} (محمد: 19)

فلما أجاب الله لهما فيما سألاه بطلب القوم فلأن يجيب نبينا فيما سأله بأمره أولى.

وأفادت الآية أيضاً إباحة الخروج إلى الاستسقاء وهو إنما يكون إذا دام انقطاع المطر مع الحاجة إليه فالحكم حينئذٍ إظهار العبودية والفقر والمسكنة والذلة، وقد استسقى نبينا محمد صلى الله تعالى عليه وسلم فخرج إلى المصلى متواضعاً متذللاً متخشعاً مترسلاً متضرعاً. وروي عن جندبة «أن أعرابياً دخل عليه صلى الله عليه وسلّم يوم الجمعة وقال: يا رسول الله هلكت الكراع والمواشي وأجدبت الأرض فادع الله أن يسقينا فرفع يديه ودعا قال أنس رضي الله عنه والسماء كأنها زجاجة ليس بها قزعة فنشأت سحابة ومطرت إلى الجمعة القابلة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت