استئناف آخر وقع جواباً عن سؤال مقدر كأنه قيل فكيف حالهم مع ذلك البرق فقيل: يكاد ذلك {يَخْطَفُ أَبْصَارَهُمْ} أي: يختلسها ويستلبها بسرعة من شدة ضوئه.
{كُلَّمَا أَضَآءَ لَهُمْ}
استئناف ثالث كأنه قيل كيف يصنعون في تارتي خفوق البرق وخفيته أيفعلون بأبصارهم ما يفعلون بآذانهم أم لا؟ فقيل كلما نور البرق لهم ممشى ومسلكاً {مَّشَوْاْ فِيهِ} .
{وَلَوْ شَآءَ اللَّهُ} مفعوله محذوف أي: لو أراد أن يذهب الأسماع التي في الرأس والأبصار التي في العين كما ذهب بسمع قلوبهم وأبصارهم {لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ وَأَبْصَارِهِمْ} بصوت الرعد ونور البرق عقوبة لهم لأنه لا يعجز عن ذلك {إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ} أي: على كل موجود بالإمكان والله تعالى وإن كان يطلق عليه الشيء لكنه موجود بالوجوب دون الإمكان فلا يشك العاقل أن المراد من الشيء في أمثال هذا ما سواه تعالى فالله تعالى مستثنى في الآية مما يتناوله لفظ الشيء بدلالة العقل فالمعنى على كل شيء سواه قدير كما يقال فلان أمين على معنى أمين على من سواه من الناس ولا يدخل فيه نفسه وإن كان من جملتهم كما في «حواشي ابن التمجيد» .