والإشارة في الآية إن الله تعالى من كمال إحسانه مع العبد أحسن إليه بعشر حسنات قبل أن يعمل العبد حسنة واحدة فقال تعالى: {مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} يعني: قبل أن يجيء بحسنة أحسن إليه بعشر حسنات حتى يقدر أن يجيء بالحسنة، وهي حسنة الإيجاد من العدم وحسنة الاستعداد بأن خلقه في أحسن تقويم مستعداً للإحسان، وحسنة التربية وحسنة الرزق وحسنة بعثة الرسل، وحسنة إنزال الكتب، وحسنة تبيين الحسنات والسيئات، وحسنة التوفيق وحسنة الإخلاص في الإحسان وحسنة قبول الحسنات.
{وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا} والسر فيه أن السيئة بذر يزرع في أرض النفس والنفس خبيثة؛ لأنها أمارة بالسوء والحسنة بذر يزرع في أرض القلب والقلب طيب؛ لأن بذكر الله تطمئن القلوب وقد قال تعالى: {وَالْبَلَدُ الطَّيِّبُ يَخْرُجُ نَبَاتُهُ بِإِذْنِ رَبِّهِ وَالَّذِي خَبُثَ لاَ يَخْرُجُ إِلَّا نَكِداً} (الأعراف: 85) .
وأما ما جاء في القرآن والحديث من تفاوت الجزاء للحسنات.