فهرس الكتاب

الصفحة 382 من 3176

{تِلْكَ أُمَّةٌ قَدْ خَلَتْ لَهَا مَا كَسَبَتْ وَلَكُمْ مَا كَسَبْتُمْ وَلَا تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ(134)}

{لَهَا مَا كَسَبَتْ} تقديم المسند لقصره على المسند إليه أي: لها كسبها لا كسب غيرها {وَلَكُمْ مَّا كَسَبْتُمْ} لا كسب غيركم {وَلاَ تُسْأَلُونَ عَمَّا كَانُوا يَعْمَلُونَ} أي: لا تؤاخذون بسيئات الأمة الماضية كما في قوله: ولا تسألون عما أجرمنا كما لا تثابون بحسناتهم فلكل أجر عمله وذلك لما ادعى اليهود أن يعقوب عليه السلام مات على اليهودية وأنه عليه السلام وصى بها بنيه يوم مات وردوا بقوله تعالى: {أَمْ كُنتُمْ شُهَدَآءَ} الآية قالوا: هب أن الأمر كذلك أليسوا آباءنا وإليهم ينتمي نسبنا فلا جرم ننتفع بصلاحهم ومنزلتهم عند الله تعالى قالوا ذلك مفتخرين بأوائلهم فردوا بأنهم لا ينفعهم انتسابهم إليهم وإنما ينفعهم اتباعهم في الأعمال فإن أحداً لا ينفعه كسب غيره كما قال عليه السلام:

«يا بني هاشم لا يأتيني الناس بأعمالهم وتأتوني بأنسابكم»

وقال عليه السلام: «من أبطأ به عمله لم يسرع به نسبه»

يعني: من أخره في الآخرة عمله السيئ أو تفريطه في العمل الصالح لم ينفعه شرف نسبه ولم تنجبر نقيصته به قال الشاعر:

أتفخر باتصالك من علي ... وأصل البؤسة الماء القراح

وليس بنافع نسب زكي ... يدنسه صنائعك القباح

والأبناء وإن كانوا يتشرفون في الدنيا بشرف آبائهم إلا أنه إذا نفخ في الصور فلا أنساب والافتخار بمثل هذا كالافتخار بمتاع غيره وإنه من الجنون فلا بد من كسب العمل والإخلاص فيه فإنه المنجي بفضل الله تعالى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت