فهرس الكتاب

الصفحة 1188 من 3176

وقد قيل: الباطل يفور ثم يغور.

فعلى المؤمن صرف علو الهمة في الدين وفي تحصيل علم اليقين ولا يتربص للفتوحات الدنيوية ذاهلاً عن الفتوحات الأخروية بل عن فتوحات الغيب ومشاهدة الحق فإن أهم الأمور هو الوصول إلى الرب الغفور.

قال أبو يزيد البسطامي قدس سره: إن لله واص من عباده ولو حجبهم في الجنة عن رؤيته لاستغاثوا كما يستغيث أهل النار بالخروج من النار.

ولما كان موسى كليم الله طفلاً في حجر تربية الحق تعالى ما تجاوز حده، ولا تعدى قصده بل قال: {رب إني لما أنزلت إلى من خير فقير} فلما كبر وبلغ مبلغ الرجال ما رضي بطعام الأطفال بل قال: {رب أرني أنظر إليك} [1]

وكان غاية طلبه في طفوليته هو الطعام والشراب، وكان منتهى أربه في رجوليته هو رفع الحجاب ومشاهدة الأحباب، فالباب مفتوح للطلاب لا حاجب عليه ولا بواب.

وإنما المحجوب عن المسبب من وقف مع الأسباب والمشروب حاضر، والمحروم من حرم الشراب والمحبوب ناظر، والمطرود من وقف وراء الحجاب، فمن أنس بسواه فهو مستوحش، ومن ذكر غيره فهو غافل عنه، ومن عول على سواه فهو مشرك، فإذا لم يجد إليه سبيلاً وفي ظله مقيلاً.

[1] لا يخلو من نظر، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت