[فصل]
قال الشيخ أبو عبد الله محمد بن علي الترمذي الحكيم قدس سره:
ذكر الله تعالى يرطب القلب ويلينه فإذا خلا عن الذكر أصابته حرارة النفس ونار الشهوات فقسا ويبس وامتنعت الأعضاء من الطاعة فإذا مددتها انكسرت، كالشجرة إذا يبست لا تصلح إلا للقطع، وتصير وقوداً للنار أعاذنا الله منها.
فالذكر والتوحيد والاتباع إلى أهله هو أصل الأصول.
حكي عن علي بن الموفق أنه قال: حججت سنة من السنين في محمل فرأيت رجالاً، فأحببت المشي معهم فنزلت وأركبت واحداً في المحمل ومشيت معهم فتقدمنا إلى البرية وعدلنا عن الطريق فنمنا،
فرأيت في منامي جواري معهن طشوت من ذهب وأباريق من فضة يغسلن أرجل المشاة، فبقيت أنا فقالت إحداهن لصواحبها: أليس هذا منهم؟ قلن هذا له محمل، فقالت: بلى هو منهم؛ لأنه أحب المشي معهن فغسلن رجلي فذهب عني كل تعب كنت أجده.
هذه حال من مشى مع ولي باعتقاد صحيح فكيف مع نبي فلو أن كفار مكة ومشركي العرب استمعوا إلى النبي عليه السلام واتبعوا الذكر الذي أنزل إليه لنجوا وأسقطوا كل حمل عن ظهورهم ومشوا إلى جنة الفردوس لكن الله تعالى يهدي من يشاء.