فهرس الكتاب

الصفحة 674 من 3176

[فصل]

اعلم أن المتصدق كالزارع إذا كان له اعتقاد بحصول الثمرة يبالغ في الزراعة وجودة البذر لتحققه أن جودة البذر مؤثرة في جودة الثمرة وكثرتها فكذلك المتصدق إذا ازداد إيمانه بالله والبعث والثواب والعقاب يزيد في الصدقة وجودتها لتحققه أن {الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجراً عظيماً} والعبد كما أعطى الله أحب ما عنده فإن الله يجازيه بأحب ما عنده كما قال تعالى: {هَلْ جَزَآءُ الإِحْسَانِ إِلَّا الإِحْسَانُ} (الرحمن: 60)

ودلت الآية على جواز الكسب وأن أحسن وجوه التعيش هو التجارة والزراعة قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «إن أطيب ما أكله الرجل من كسبه وإن ولده من كسبه»

وكذلك أطيب الصدقات ما كانت من عمل اليد.

ووجوه الإنفاق والصدقة كثيرة قال رسول الله صلى الله عليه وسلّم «ما من مسلم يغرس غرساً أو يزرع زرعاً فيأكل منه إنسان أو طير أو بهيمة إلا كانت له صدقة» .

وجلس الإسكندر يوماً مجلساً عاماً فلم يسأل فيه حاجة فقال: والله ما أعد هذا اليوم من ملكي.

قيل: ولم أيها الملك؟ قال: لأنه لا توجد لذة الملك إلا بإسعاف الراغبين وإغاثة الملهوفين ومكافأة المحسنين.

قال السري السقطي قدس سره في وصف الصوفية:

أكلهم أكل المرضى ونومهم نوم العرضى ومن تخليهم عن الأملاك ومفارقتهم إياها سموا فقراء فالصوفي ما لم يبذل ماله وروحه في طلب الله فهو صاحب دنيا والدنيا مانعة عن الوصول فعليك بالإيثار وكمال الافتقار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت