فهرس الكتاب

الصفحة 85 من 3176

والقلوب: جمع قلب وهو الفؤاد سمي قلباً لتقلبه في الأمور ولتصرفه في الأعضاء.

والمراد بالقلب في الآية محل القوة العاقلة من الفؤاد وقد يطلق ويراد به المعرفة والعقل كما قال {إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَن كَانَ لَهُ قَلْبٌ} {و} ختم الله {وَعَلَى سَمْعِهِمْ} أي: على آذانهم فجعلها بحيث تعاف استماع الحق ولا تصغى إلى خير ولا تعيه ولا تقبله كأنها مستوثق منها بالختم عقوبة لهم على سوء اختيارهم وميلهم إلى الباطل وإيثارهم.

والسمع هو إدراك القوة السامعة وقد يطلق عليها وعلى العضو الحامل لها وهو المراد ههنا لأنه أشد مناسبة للختم وهو المختوم عليه أصالة.

وفي توحيد السمع وجوه:

أحدها: أنه في الأصل مصدر والمصادر لا تجمع لصلاحيتها للواحد والاثنين والجماعة قال تعالى: {إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً} (الطارق: 15 - 16) فإن قالوا: فلم جمع الأبصار والواحد بصر وهو كالسمع؟ قلنا: إنه اسم للعين فكان اسماً لا مصدراً فجمع لذلك.

والثاني: أن فيه إضماراً أي: على مواضع سمعهم وحواسه كما في قوله تعالى: {وَاسْأَلِ الْقَرْيَةَ} (يوسف: 82) أي: أهلها وثبت هذا الإضمار دلالة أن السمع فعل ولا يختم على الفعل وإنما يختم على محله.

والثالث: أنه أراد سمع كل واحد منهم والإضافة إلى الجماعة تغني عن الجماعة وفي التوحيد أمن اللبس كما في قوله: كلوا في بعض بطنكم أي: بطونكم إذ البطن لا يشترك فيه.

والرابع: قول سيبويه أنه توسط جمعين فدل على الجمع وإن وحد كما في قوله: {يُخْرِجُهُمْ مِّنَ الظُّلُمَاتِ إِلَى النُّورِ} (البقرة: 257) دل على الأنوار ذكر الظلمات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت