قال الحدادي:
وإنما قال {أَعْظَمُ} وإن لم يكن للكفار درجة عند الله لأنهم كانوا يعتقدون أن لهم درجة عند الله، وهذا كقوله تعالى: {أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُّسْتَقَرّاً وَأَحْسَنُ مَقِيلاً}
المنعوتون بتلك النعوت {هُمُ الْفَائِزُونَ} المختصون بالفوز العظيم أو بالفوز المطلق كأن فوز من عداهم ليس بفوز من نسبة إلى فوزهم.
[فائدة]
اعلم أنه كما أن الكفار بالكفر الجلي لا يساوون المؤمنين في أعمالهم وطاعاتهم كذلك المشركون بالشرك الخفي لا يساوون المخلصين في أحوالهم ومقاماتهم فالزهد والتصوف والتعرف والتعبد المشوبة بالرياء والهوى والأغراض لا ثمرة لها عند أهل الطلب لأنها خدمة فاسدة كبذر فاسد.
قيل: لا تطمع في المنزلة عند الله وأنت تريد المنزلة عند الناس وفرقوا بين الخادم والمتخادم بأن المتخادم من كانت خدمته مشوبة بهواه فلا يراعي واجب الخدمة في طرفي الرضى والغضب لأنحراف مزاج قلبه بوجود الهوى وبحب المحمدة والثناء من الخلق والخادم من ليس كذلك.
قال السري: الزهد ترك حظوظ النفس من جميع ما في الدنيا ويجمع هذه الحظوظ المالية والجاهية حب المنزلة عند الناس وحب المحمدة والثناء.