فهرس الكتاب

الصفحة 2810 من 3176

{الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا عَلَى الْآخِرَةِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا أُولَئِكَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ(3)}

{فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ} أي: ضلوا عن طريق الحق ووقعوا عنه بمراحل، والبعد في الحقيقة من أحوال الضال؛ لأنه هو الذي يتباعد عن الطريق فوصف به فعله مجازاً للمبالغة، وفي جعل الضلال محيطاً بهم إحاطة الظرف بما فيه ما لا يخفى من المبالغة، وليس في طريق الشيطان فوق من هو ضال ومضل، كما أنه ليس في طريق الرحمن فوق من هو مهتد وهاد، وقد أشير إلى كليهما في هذه الآيات فإن إنزال الكتاب على رسول الله إشارة إلى اهتدائه به كما قال تعالى في مقام الامتنان {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان} وقوله {لتخرج} صريح في هدايته وإرشاده ولكل وارث من ورثته الأكملين حظ أوفى من هذين المقامين، وهم المظاهر للاسم الهادي، وقوله تعالى {يستحبون، ويصدون} إشارة إلى الضلال والإضلال وهم ورثة الشيطان في ذلك أي المظاهر للاسم المضل.

فعلى العاقل أن يحقق إيمانه بالذكر الكثير وينقطع من الدنيا وما فيها إلى العليم الخبير.

وسئل سلطان العارفين أبو يزيد البسطامي قدس سره عن السنة والفريضة، فقال: السنة ترك الدنيا، والفريضة الصحبة مع المولى؛ لأن السنة كلها تدل على ترك الدنيا، والكتاب كله يدل على صحبة المولى فمن عمل بالسنة والفريضة فقد كملت النعمة في حقه، ووجب عليه الشكر الكثير، شرفنا الله وإياكم بالسلوك إلى طريق الأخيار والأبرار.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت