فهرس الكتاب

الصفحة 2438 من 3176

{قَالَ سَآوِي إِلَى جَبَلٍ يَعْصِمُنِي مِنَ الْمَاءِ قَالَ لَا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ إِلَّا مَنْ رَحِمَ وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ(43)}

{قَالَ لَا عَاصِمَ} ذاتا وصفة {الْيَوْمَ} زاد اليوم تنبيهاً على أنه ليس كسائر الأيام التي تقع فيها الوقائع التي ربما يخلص من ذلك بالالتجاء إلى بعض الأسباب من أمر الله أي: عذابه الذي هو الطوفان.

وفيه تنبيه لابنه على خطإه في تسميته ماء، وتوهمه أنه كسائر المياه التي يتفصى منها بالهرب إلى بعض الأمكنة المرتفعة وتمهيد لحصر العصمة في جنابه عز جاره بالاستثناء كأنه قيل لا عاصم من أمر الله إلا هو

وإنما قيل {إِلَّا مَنْ رَحِمَ} أي: إلا الراحم وهو الله تعالى تفخيماً لشأنه الجليل بالإبهام ثم التفسير، وبالإجمال ثم التفصيل، وإشعاراً بعلية رحمته في ذلك بموجب سبقها على غضبه فهو استثناء متصل و {عاصم} على معناه.

وقيل: بمعنى المعصوم كقوله تعالى: {من ماء دافق} (الطارق: 6) أي: مدفوق {عِيشَةٍ رَّاضِيَةٍ} (الحاقة: 21) بمعنى مرضية، أي: لا معصوم من عذاب الله إلا من رحم الله.

وقيل: {لا عاصم} بمعنى لا ذا عصمة على حذف المضاف على أن يكون بناء النسبة، وذو عصمة يطلق على عاصم وعلى معصوم، والمراد هنا المعصوم فهو مصدر من عصم المبني للمفعول ويكون {من رحم} بمعنى المرحومين والاستثناء متصلاً كالأولين؛ لأن المرحوم من جنس المعصوم.

{وَحَالَ بَيْنَهُمَا الْمَوْجُ فَكَانَ مِنَ الْمُغْرَقِينَ}

وفيه دلالة على هلاك سائر الكفرة على أبلغ وجه، فكان ذلك أمراً مقرر الوقوع غير مفتقر إلى البيان، وفي إيراد {كان} دون (صار) مبالغة في كونه منهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت