فهرس الكتاب

الصفحة 1623 من 3176

{مَنْ جَاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا وَمَنْ جَاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلَا يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ(160)}

قال القاضي عياض: انعقد الإجماع على أن الكفار لا تنفعهم أعمالهم ولا يثابون عليها بنعيم، ولا تخفيف عذاب لكن بعضهم يكون أشد عذاباً من بعض بحسب جرائمهم انتهى.

نعم إذا أسلموا يثابون على الخيرات المتقدمة لما ورد في الحديث «حسنات الكفار مقبولة بعد إسلامهم» .

{فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} أي: فله عشر حسنات أمثالها فضلاً من الله تعالى، فالأمثال ليس مميزاً للعشر، بل مميزها هو الحسنات والأمثال صفة لمميزها، ولذا لم يذكر التاء للعشر.

وقيل: إنما أنث عشر وإن كان مضافاً إلى ما مفرده مذكر لإضافة الأمثال إلى مؤنث هو ضمير الحسنة كقوله تعالى: {يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ} (يوسف: 10) .

{وَمَن جَآءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلاَ يُجْزَى إِلَّا مِثْلَهَا} بحكم الوعد واحدة بواحدة.

فإن قيل: كفر ساعة يوجب عقاب الأبد على نهاية التغليظ فما وجه المماثلة؟

وأجيب: بأن الكافر على عزم أنه لو عاش أبداً لبقي على ذلك الاعتقاد، فلما كان العزم مؤبداً عوقب بعقاب الأبد بخلاف المسلم المذنب، فإنه يكون على عزم الإقلاع عن ذلك الذنب فلا جرم كانت عقوبته منقطعة.

قال الحدادي:

وإنما قال ذلك لأن التفضل بالنعم جائز، والابتلاء بالعقاب لا يجوز انتهى.

واعلم أن الحسنات العشر أقل ما وعد من الأضعاف.

وقد جاء الوعد بسبعين وسبعمائة وبغير حساب، ولذلك قيل المراد بذكر العشر بيان الكثرة لا الحصر في العدد الخاص كما يقول القائل لئن أسديت إليّ معروفاً لأكافئنّك بعشر أمثالها.

وفي الحديث: «ويل لمن غلب آحاده على أعشاره»

أي سيئاته على حسناته.

وفي الحديث: «الأعمال ستة موجبتان، ومثل بمثل وحسنة بحسنة وحسنة بعشر وحسنة بسبعمائة فأما الموجبتان فهو من مات ولا يشرك بالله شيئاً دخل الجنة ومن مات وهو مشرك بالله دخل النار.

وأما مثل بمثل فمن عمل سيئة فجزاء سيئة مثلها.

وأما حسنة بحسنة فمن همّ بحسنة حتى تشعر بها نفسه ويعلمها الله من قلبه كتبت له حسنة.

وأما حسنة بعشر فمن عمل حسنة فله عشر أمثالها.

وأما حسنة بسبعمائة فالنفقة في سبيل الله».

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت