{أَتُحَدِّثُونَهُم} تخبرونهم والاستفهام بمعنى النهي أي: لا تحدثوهم يعنون المؤمنين {بِمَا فَتَحَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ} أي: بينه الله لكم خاصة في التوراة من نعت النبي عليه السلام، والتعبير عنه بالفتح للإيذان بأنه سر مكنون وباب مغلق لا يقف عليه أحد.
{لِيُحَآجُّوكُم بِهِ} اللام متعلقة بالتحديث دون الفتح والضمير في {به} لما فتح الله أي: ليحتجوا عليكم به فيقطعوكم بالحجة ويبكتوكم {عِنْدَ رَبِّكُمْ} أي: في حكمه وكتابه كما يقال هو عند الله كذا أي: في كتابه وشرعه والمحدثون به وإن لم يحوموا حول ذلك الغرض وهو المحاجة لكن فعلهم ذلك لما كان مستتبعاً له ألبتة جعلوا فاعلين للغرض المذكور إظهاراً لكمال سخافة عقلهم وركاكة آرائهم {أَفَلاَ تَعْقِلُونَ} متصل بكلامهم من التوبيخ والعتاب أي: ألا تلاحظون فلا تعقلون هذا الخطأ الفاحش وهو أن ذلك حجة لهم عليكم فالمنكر عدم التعقل ابتداء أو أتفعلون ذلك فلا تعقلون بطلانه مع وضوحه حتى تحتاحون إلى التنبيه عليه فالمنكر حينئذٍ عدم التعقل بعد الفعل.