{وَإِنَّمَا تُوَفَّوْنَ أُجُورَكُمْ} وفي لفظ التوفية إشارة إلى أن بعض أجورهم يصل إليهم قبله كما ينبئ عنه قوله عليه السلام: «القبر روضة من رياض الجنة أو حفرة من حفر النيران» .
{وَمَا الْحَيَاةُ الدُّنْيَآ} أي لذاتها وزخارفها {إِلَّا مَتَاعُ الْغُرُورِ} شبهها بالمتاع الذي يدلس به على المستام ويغر حتى يشتريه، وهذا لمن آثرها على الآخرة، ومن آثر الآخرة عليها فهي له متاع بلاغ.
أي تبليغ إلى الآخرة وإيصال إليها، فلذلك سماه الله خيراً حيث قال: {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ} فالعاقل لا يغتر بالدنيا فإنها لين مسها، قاتل سمها، ظاهرها مطية السرور، وباطنها مطية الشرور.
فمن أتى بالطاعات واجتنب عن السيئات وأعرض عن الدنيا ولذاتها فاز بالجنة ودرجاتها، ومن عكس الأمر عوقب بالحرمان في دركات النيران.
واعلم أن البعد عن النار ودخول الجنة بالاجتناب عن المعاصي والمسارعة إلى الطاعة وذلك بالهرب عن مقام النفس والدخول في مقام القلب فإن من دخل حرم القلب كان آمناً كما قال تعالى: {وَمَن دَخَلَهُ كَانَ آمِناً} (آل عمران: 97) فمن وصل إلى ذلك الحرم فقد خلص من أنواع الألم فهو جنة عاجلة.
قال بعضهم للعارف: جنة عاجلة وهي جنة المعرفة.
ثم إن أعظم أسباب دخول الجنة كلمة الإخلاص والتوحيد وفقنا الله وإياكم.