فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 3176

{وَلَقَدْ جَاءَكُمْ مُوسَى بِالْبَيِّنَاتِ ثُمَّ اتَّخَذْتُمُ الْعِجْلَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ (92) وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ وَاسْمَعُوا قَالُوا سَمِعْنَا وَعَصَيْنَا وَأُشْرِبُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ بِكُفْرِهِمْ قُلْ بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ (93) }

و (ثم) للتراخي في الرتبة والدلالة على نهاية قبح ما فعلوا {وَأَنْتُمْ ظَالِمُونَ} حال من ضمير اتخذتم أي: عبدتم العجل وأنتم واضعون العبادة في غير موضعها.

{وَإِذْ أَخَذْنَا مِيثَاقَكُمْ} أي: العهد منكم {وَرَفَعْنَا فَوْقَكُمُ الطُّورَ} أي: الجبل قائلين لكم {خُذُواْ مَآ آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ} أي: بجد واجتهاد {وَاسْمَعُواْ} ما في التوراة سماع قبول وطاعة {قَالُواْ} كأنه قيل فماذا قالوا؟ فقيل قالوا: {سَمِعْنَا} قولك ولكن لا سماع طاعة {وَعَصَيْنَا} أمرك ولولا مخافة الجبل ما قبلنا في الظاهر، فإذا كان حال أسلافهم هكذا فكيف يتصور من أخلافهم الإيمان؟!!.

{وَاشْرَبُواْ} أي: والحال أنهم قد أشربوا {فِي قُلُوبِهِمُ} بيان لمكان الإشراب كقوله: إنما يأكلون في بطونهم ناراً {الْعِجْلَ} أي: حب العجل على حذف المضاف وأشرب قلبه كذا أي: حل محل الشراب أو اختلط كما خلط الصبغ بالثوب وحقيقة أشربه كذا جعله شارباً لذلك فالمعنى جعلوا شاربين حب العجل نافذاً فيهم نفوذ الماء فيما يتغلغل فيه.

قال الراغب: من عاداتهم إذا أرادوا محاصرة حب أو بغض في القلب أن يستعيروا لها اسم الشراب إذ هو أبلغ مساغاً في البدن ولذلك قالت الأطباء الماء مطية الأغذية والأدوية.

{قُلْ} توبيخاً لحاضري اليهود أثر ما بين أحوال رؤسائهم الذين يقتدون في كل ما يأتون ويذرون

{بِئْسَمَا يَأْمُرُكُمْ بِهِ إِيمَانُكُمْ إِنْ كُنْتُمْ مُؤْمِنِينَ}

وفي إسناد الأمر إلى الإيمان تهكم بهم، وإضافة الإيمان إليهم للإيذان بأنه ليس بإيمان حقيقة كما ينبئ عنه قوله تعالى: {إِن كُنْتُمْ مُّؤْمِنِينَ} بالتوراة وإذ لا يسوغ الإيمان بها مثل تلك القبائح فلستم بمؤمنين بها قطعاً فقد علم أن من ادعى أنه مؤمن ينبغي أن يكون فعله مصدقاً لقوله وإلا لم يكن مؤمناً.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت