والبراءة من الله: انقطاع العصمة ونقض العهد ولم يذكر ما تعلق به البراءة كما في إن الله بريء من المشركين اكتفاء بما في حيز الصلة واحترازاً عن تكرير لفظة (من)
ولما كانت المعاهدة غير واجبة بل مباحة مأذونة وكان الاتفاق للعهد من المسلمين مع رسول الله صلى الله عليه وسلّم نسب إليهم مع أن مباشرة أمرها إنما تتصور من المسلمين لا من الله تعالى وإن كانت بإذن الله تعالى، بخلاف البراءة فإنها واجبة أوجبها الله تعالى وأمر منوط بجناب الله تعالى كسائر الأوامر غير متوقفة على رأي المخاطبين. والمعنى: أن الله ورسوله قد برئا من العهد الذي عاهدتم به المشركين فإنه منبوذ إليهم، والعهد العقد الموثق باليمين وقد كانوا عاهدوا مشركي العرب من أهل مكة وغيرهم بإذن الله واتفاق الرسول فنكثوا إلا بني ضمرة وبني كنانة فأمر المسلمون بنبذ العهد إلى الناكثين وأمهلوا أربعة أشهر كما قال تعالى: {فَسِيحُواْ} أي: فقولوا لهم سيحوا وسيروا {فِي الأَرْضِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ} مقبلين مدبرين آمنين من القتال غير خائفين من النهب والغارة.