فهرس الكتاب

الصفحة 2562 من 3176

{اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِنْ بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ(9)}

فإن قلت: الحسد من أمهات الكبائر لا سيما وقد أقدموا بسبب ذلك على القتل ونحوه وكل ذلك ينافي العصمة والنبوة؟

قلت: المعتبر عصمة الأنبياء في وقت حصول النبوة، فأما ما قبلها فذلك غير واجب كذا أجاب الإمام [1] .

وفي شرح العقائد: الأنبياء معصومون من الكفر قبل الوحي وبعده بالإجماع وكذا من تعمد الكبائر انتهى.

(درتيسير آورده كه ون شيطان ابن كلمات از ايشان استماع كرد بصورت يرى رشان ظاهر شد وكفت يوسف ميخواهدكه شمارا ببندكى كيرد كفتنداى ير تدبير يست كفت اقتلوا يوسف) أو اطرحوه أرضاً منكورة مجهولة بعيدة من العمران ليهلك فيها أو يأكله السباع وهو معنى تنكيرها وإبهامها لا أن معناه، أي أرض كانت، ولذلك نصبت نصب الظروف المبهمة وهي ما ليس له حدود تحصره ولا أقطار تحويه.

وفيه إشارة إلى أن التغريب يساوي القتل كما في قوله تعالى: ولولا أن كتب الله عليهم الجلاء لعذبهم في الدنيا (الحشر: 3)

فسلاطين الزمان كأنهم قاتلون العلماء لا سيما المشايخ منهم بتغريبهم وإقصائهم إلى البلاد البعيدة وتفريقهم من أولادهم وأتباعهم، وذلك لكونه من غير سبب موجب غالباً أصلحنا الله تعالى وإياهم.

{يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ} أي: يخلص لكم فيقبل عليكم بكليته ولا يلتفت عنكم إلى غيركم وتتوفر محبته فيكم، فذكر الوجه لتصوير معنى إقباله عليهم؛ لأن الرجل إذا أقبل على الشيء أقبل بوجهه، ويجوز أن يراد بالوجه الذات.

[1] ما وقع من إخوة يوسف - عليه السلام - يتنافى مع الأخلاق السامية والخصال الراقية لمنصب النبوة حتى وإن كان قبل الاصطفاء بالنبوة، والله أعلم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت