أي: الذين ضعفت عقولهم حال كونهم {مِنَ النَّاسِ} أي: الكفرة يريد المنكرين لتغيير القبلة من المنافقين واليهود والمشركين، وإنما كانوا سفهاء لأنهم راغبون عن ملة إبراهيم وقد قال تعالى: {وَمَن يَرْغَبُ عَن مِّلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلَّا مَن سَفِهَ نَفْسَهُ} (البقرة: 130) أي: أذلها بالجهل والإعراض عن النظر.
وفائدة تقديم الإخبار به قبل وقوعه ليوطئوا عليه أنفسهم فلا يضطربوا عند وقوعه لأن مفاجأة المكروه أشد على النفوس وأشق وليعلمهم الجواب
فإن العتيد قبل الحاجة إليه أرد لشغب الخصم الألد و «قبل الرمي يراش السهم» وهو مثل يضرب في تهيئة الآلة قبل الحاجة إليها.
{قُلْ} كأنه قيل فماذا أقول عند ذلك فقيل قل: {الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ} أي: الأمكنة كلها والنواحي بأسرها لله تعالى ملكاً وتصرفاً فلا يستحق شيء منها لذاته أن يكون قبلة حتى يمتنع إقامة غيره مقامه والشيء من الجهات إنما يصير قبلة بمجرد أن الله تعالى أمر بالتوجه إليها فله أن يأمر في كل وقت بالتوجه إلى جهة من تلك الجهات على حسب ألوهيته واستيلائه ونفاذ قدرته ومشيئته فإنه لا يسأل عما يفعل بل يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد فاللائق بالمخلوق أن يطيع خالقه ويأتمر بأمره من غير أن يتحرى خصوصية في المأمور به زائدة على مجرد كونه مأموراً به فإن الطاعة له ليس إلا بارتسام أمره أي: امتثاله لا تجري العلل والأغراض الداعية له تعالى إلى الأمر لأن أحكام الله تعالى وأفعاله ليست معللة بالدواهي والأغراض.