فهرس الكتاب

الصفحة 596 من 3176

{أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ خَرَجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ إِنَّ اللَّهَ لَذُو فَضْلٍ عَلَى النَّاسِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَشْكُرُونَ(243)}

وهذا الخطاب وإن كان بحسب الظاهر متوجهاً إلى النبي عليه السلام إلا أنه من حيث المعنى متوجه إلى جميع من سمع بقصتهم من أهل الكتاب وأرباب التواريخ فمقتضى الظاهر أن يقال ألم تسمع قصتهم إلا أنه نزل سماعهم إياها منزلة رؤيتهم تنبيهاً على ظهورها واشتهارها عندهم فخوطبوا بألم تر وهو تعجيب من حال هؤلاء وتقرير أي: حمل على الإقرار بما دخله النفي.

قال الإمام الواحدي: ومعنى الرؤية ههنا رؤية القلب وهي بمعنى العلم انتهى فتعدية الرؤية بإلى مع أنها إدراك قلبي لتضمين معنى الوصول والانتهاء على معنى ألم ينته علمك إليهم.

قال العلماء: كل ما وقع في القرآن ألم تر ولم يعاينه النبي عليه السلام فهو بهذا المعنى.

وفي «التيسير» : وتحقيقه اعلم ذلك.

وفي «الكواشي» : معناه الوجوب لأن همزة الاستفهام إذا دخلت على النفي أو على الاستفهام صار تقريراً أو إيجاباً والمعنى قد علمت خبر الذين خرجوا الآية.

قال ابن التمجيد في «حواشيه» :

لفظ ألم تر قد يخاطب به من تقدم علمه بالقصة، وقد يخاطب به من لم يتقدم علمه بها فإنه قد يقول الرجل لآخر ألم تر إلى فلان أي: شيء قال يريد تعريفه ابتداء فالمخاطبون به ههنا أما من سمعها وعلمها قبل الخطاب به من أهل التواريخ فذكرهم وعجبهم.

وأما من لم يسمعها فعرفهم وعجبهم.

وقيل: الخطاب عام لكل من يتأتى منه الرؤية دلالة على شيوع القصة وشهرتها بحيث ينبغي لكل أحد أن يعلمها أو يبصرها ويتعجب منها.

{فَقَالَ لَهُمُ اللَّهُ} على لسان ملك، وإنما أسند إليه تعالى تخويفاً وتهويلاً لأن قول القادر القهار والملك الجبار له شأن {مُوتُواْ} التقدير فماتوا لاقتضاء قوله {ثم أحياهم} ذلك التقدير لأن الإحياء يستدعي سبق الموت {ثُمَّ أَحْيَاهُمْ} أي: أعادهم أحياء ليستوفوا بقية أعمارهم وليعلموا أن لا فرار من القدر.

قال ابن العربي عقوبة لهم ثم أحياهم وميتة العقوبة بعدها حياة للاعتبار وميتة الأجل لا حياة بعدها.

وعن الحسن أيضاً أماتهم الله قبل آجالهم عقوبة لهم ثم بعثهم إلى بقية آجالهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت