واعلم أن القلوب أربعة: قلب قاس: وهو قلب الكفار والمنافقين، فاطمئنانه بالدنيا وشهواتها كقوله تعالى: {رضوا بالحياة الدنيا واطمؤنوا بها} (يونس: 7) .
وقلب ناس وهو قلب المسلم المذنب كقوله تعالى: {فَنَسِيَ وَلَمْ نَجِدْ لَهُ عَزْماً} (طه: 115) فاطمئنانه بالتوبة ونعيم الجنة كقوله: {فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى} (طه: 122) .
وقلب مشتاق وهو قلب المؤمن المطيع فاطمئنانه بذكر الله كقوله تعالى: {الَّذِينَ آمَنُواْ وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ} .
وقلب وحداني وهو قلب الأنبياء وخواص الأولياء فاطمئنانه بالله وصفاته كقوله تعالى لخليله عليه السلام في جواب قوله: {كيف تحيي الموتى قال أولم تؤمن قال بلى ولكن ليطمئن قلبي} (البقرة: 260) بإراءتك إياي كيفية إحياء الموتى إذا تتجلى لقلبي بصفة محييك فأكون بك محيي الموتى، ولهذا إذا تجلى الله لقلب العبد يطمئن به فينعكس نور الاطمئنان من مرآة قلبه إلى نفسه فتصير النفس مطمئنة به أيضاً فتستحق لجذابت العناية وهي خطاب {ارجعي إلى ربك} فافهم جداً انتهى.