فهرس الكتاب

الصفحة 2789 من 3176

{مَثَلُ الْجَنَّةِ الَّتِي وُعِدَ الْمُتَّقُونَ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا تِلْكَ عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكَافِرِينَ النَّارُ(35)}

قال في الكواشي:

ما يؤكل فيها دائم لا ينقطع ولا يمنع منه بخلاف ثمر الدنيا.

وظلها أي: وظلها دائم لا ينسخ كما ينسخ في الدنيا بالشمس لأنه لا شمس في الجنة ولا حر ولا برد فالمراد بدوام الظل دوام الاستراحة، وإنما عبر عنه به لندرة الظل عند العرب وفيه معظم استراحاتهم في أرضهم، والمراد بدوام الأكل الدوام بالنوع لا الدوام بالجزء والشخص فإنه إذا فني منه شيء جيء ببدله وهذا لا ينافي الهلاك لحظة كما قال تعالى: (كل شيء هالك إلا وجهه(القصص: 88) على أن دوامه مضاف إلى ما بعد دخول الجنة كما يقتضيه سوق الكلام فهلاكه لحظة عند هلاك كل شيء قبل الدخول لا ينافي وجوده وبقاءه بعده.

وفي الآية رد على الجهمية حيث قالوا إن نعيم الجنة يفنى ومن مقالات لبيد قبل إسلامه.

ألا كل شيء ما خلا الله باطل ... وكل نعيم لا محالة زائل

ولما أنشده في مجلس من قريش وقال:

ألا كل شيء ما خلا الله باطل

قال عثمان بن مظعون رضي الله عنه صدق ولما قال:

وكل نعيم لا محالة زائل

قال: كذبت لما فهم أنه أراد بالنعيم ما هو شامل لنعيم الآخرة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت