أي: عن حكم الغنائم فالسؤال استفتائي، ولهذا عُدَّي بكلمة {عن} لا استعطائي، كما يقال سألته درهماً؛ لأن السؤال قد يكون لاقتضاء معنى في نفس المسؤول فيتعدى؛ إذ ذاك بعن كما قال:
سلي إن جهلت الناس عني وعنهمو
وقد يكون لاقتضاء مال ونحوه فيتعدى؛ إذ ذاك إلى المفعولين كالمثال المذكور.
والنفل الزيادة وسميت الغنيمة به؛ لأنها عطية من الله زائدة على ما هو الأجر في الجهاد من الثواب الأخروي وعلى ما أعطاه لسائر الأمم حيث لم يحل لهم الغنائم وكانت تنزل نار من السماء فتأكلها، والنافلة من الصلاة: ما زاد على الفرض ويقال لولد الولد نافلة لأنه زيادة على الولد ويطلق على ما يشرطه الإمام لمقتحم خطر عطية له وزيادة على سهمه من الغنم.
{قُلِ الأَنفَالُ للَّهِ وَالرَّسُولِ} أي: أمرها وحكمها مختص به تعالى يقسمها الرسول كيفما أمر به من غير أن يدخل فيه رأي أحد.
قال الحدادي: إضافة الغنائم إلى الله على جهة التشريف لها وإضافتها إلى الرسول لأنه كان بيان حكمها وتدبيرها إليه.
{إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ} متعلق بالأوامر الثلاثة، والمراد بالإيمان كماله فإن أصل الإيمان لا يتوقف على التحلي بمجموع تلك الأمور كلها، بل يتحقق بمجرد الطاعة بقبول ما حكم الله ورسوله به والاعتقاد بحقيته، والمعنى: إن كنتم كاملي الإيمان فإن كمال الإيمان يدور على هذه الخصال الثلاث.