فهرس الكتاب

الصفحة 1649 من 3176

{ثُمَّ لَآتِيَنَّهُمْ مِنْ بَيْنِ أَيْدِيهِمْ وَمِنْ خَلْفِهِمْ وَعَنْ أَيْمَانِهِمْ وَعَنْ شَمَائِلِهِمْ وَلَا تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ(17)}

والمقصود من الجهات الأربع التي يعتاد هجوم العدو منها، مثل قصده إياهم للتسويل والإضلال من أي وجه يتيسر بإتيان العدو من الجهات الأربع ولذلك لم يذكر الفوق والتحت.

وإنما عدى الفعل إلى الأولين بحرف الابتداء لأنه منهما متوجه إليهم، وإلى الآخرين بحرف المجاوزة، فإن الآتي منهما كالمنحرف المتجافي عنهم المار على عرضهم وجانبهم، كما تقول: جلست عن يمينه، إذا جلست متجافياً عن جانب يمينه غير ملاصق له فكأنك انحرفت عنه وتجاوزت.

{وَلاَ تَجِدُ أَكْثَرَهُمْ شَاكِرِينَ} أي: مطيعين.

وإنما قال: ظناً لا علماً لقوله تعالى: {وَلَقَدْ صَدَّقَ عَلَيْهِمْ إِبْلِيسُ ظَنَّهُ} (سبأ: 30) لما رأى فيهم مبدأ الشر متعدداً وهو الشهوة والغضب ومبدأ الخير واحداً وهو العقل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت