العقب مؤخر القدم والانقلاب على العقبين مستعار للارتداد والرجوع عن الدين الحق إلى الباطل.
ومعنى لنعلم ليظهر علمنا على مظاهر الرسول والمؤمنين ويتميز عندهم الثابت على الإسلام الصادق فيه من المتردد الذي يرتد بأدنى سبب لقلته وضعف إيمانه لا أنه لم يعلم حالهم فعلم لأنه تعالى كان عالماً في الأزل بهم وبكل حال من أحوالهم التي تقع في كل زمان من أزمنة وجودهم مقارنة للزمان الذي تقع فيه تلك الحال وكل من يعلم شيئاً فإنما يعلم بأن يظهر ذلك العلم فيه ويقرب من هذا ما قيل المعنى ليعلم رسول الله والمؤمنون
وإنما أسند علمهم إلى ذاته لأنهم خواصه وأهل الزلفى عنده هذا هو المعنى الذي اختاره القاشاني في تأويلاته وزيف ما عداه والعلم في قوله لنعلم بمعنى المعرفة أي: لنعرف الذي يتبع الرسول فلا يحتاج إلى مفعول ثان.
فإن قيل إن الله لا يوصف بالمعرفة فلا يقال الله عارف فكيف يكون العلم بمعنى المعرفة هنا؟
قلت: إنما لا يوصف بها إذا كانت بمعناها المشهور وهو الإدراك المسبوق بالعدم.
وأما إذا كانت بمعنى الإدراك الذي لا يتعدى إلى مفعولين فيجوز أن يوصف الله بها.