[لطيفة]
قال بعضهم والحكمة في جعل الصلاة في اليوم والليلة خمساً أن الحواس لما كانت خمساً والمعاصي تقع بوساطتها كانت كذلك لتكون ماحية لما يقع في اليوم والليلة من المعاصي أي بسبب تلك الحواس.
وقد أشار إلى ذلك النبي عليه السلام بقوله: «أرأيتم لو كان بباب أحدكم نهر يغتسل منه في اليوم والليلة خمس مرات أكان ذلك يبقى من درنه شيئاً» قالوا لا يا رسول الله قال: «فذلك مثل الصلوات الخمس يمحو الله بهن الخطايا» .
وقال بعضهم: جعلها خمس صلوات إظهاراً لسر التضعيف قال تعالى: {مَن جَآءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثَالِهَا} (الأنعام: 160) فالخمس عشر مرات خمسون وهي العدد الذي فرض ليلة المعراج قبل التخفيف.
وقيل لأن الكعبة بنيت من خمسة جبال طور سينا وطور زيتا والجودي وحرا وأبو قبيس.
ولهذا السر جعل الطواف حول البيت الحرام بمنزلة الصلاة ولكن الصلاة أفضل من الطواف إلا في حق الحاج فإنه مختص بالمحل الشريف والصلاة بخلافه.
وقيل: جعلها خمساً شكراً للعناصر الأربعة وجمعيتها في نشأة الإنسان وقد جعل الله الصلاة على أربعة أركان القيام والركوع والقعود والسجود لتكون شكراً لهذه العناصر الأربعة، أو لأن الخلق أربعة أصناف قائم مثل الأشجار وراكع مثل الأنعام وقاعد مثل الأحجار وساجد مثل الهوام فأراد أن يوافق الجميع في أحوالهم فيشاكل كل واحد من الخلق وجعل الله في أوضاع الصلاة جمعية العالم كلها وجعلت الصلاة مثنى وثلاث ورباع لتوافق أجنحة الملائكة فإنها جعلت أجنحة للشخص بها يطير إلى الله تعالى.