فهرس الكتاب

الصفحة 1447 من 3176

{قُلْ لِمَنْ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ قُلْ لِلَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ(12)}

{قُل لِّمَن مَّا فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ قُل} إلجاء لأهل مكة إلى الإقرار بأن الكل من العقلاء وغيرهم لله خلقاً وملكاً وتصرفاً كأنه يقول هل لكم سبيل إلى عدم الإقرار بذلك مع كونه من الظهور بحيث لا يقدر أحد على إنكاره وفي تصدي السائل للجواب قبل أن يجيب غيره إيماء إلى أن مثل هذا السؤال لكون جوابه متعيناً ليس من حقه أن ينتظر جوابه بل حقه أن يبادر إلى الاعتراف بالجواب.

{الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنْفُسَهُم} أي: بتضييع رأس مالهم وهو الفطرة الأصلية والعقل السليم وهو مبتدأ وخبره قوله: {فَهُمْ لاَ يُؤْمِنُونَ} والفاء لتضمن المبتدأ معنى الشرط والإشعار بأن عدم إيمانهم بسبب خسرانهم، فإن إبطال العقل باتباع الحواس والوهم والانهماك في التقليد وإغفال النظر أدى بهم إلى الإصرار على الكفر والامتناع من الإيمان، والخروج عن دائرة الرحمة الخاصة.

قال القاضي: والمراد بالرحمة ما يعم الدارين ومن ذلك الهداية إلى معرفته والعلم بتوحيده بنصب الأدلة وإنزال الكتب والإمهال على الكفر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت