{إِلَّا إِنَاثاً} جمع أنثى والمراد الأوثان، وسميت أصنامهم إناثاً لأنهم كانوا يصورونها بصورة الإناث ويلبسونها أنواع الحلل التي تتزين بها النساء ويسمونها غالباً بأسماء المؤنثات نحو اللات والعزى ومناة والشيء قد يسمى أنثى لتأنيث اسمه أو لأنها كانت جمادات لا أرواح فيها والجماد يدعى أنثى تشبيهاً له بها من حيث إنه منفعل غير فاعل ولعله تعالى ذكره بهذا الاسم تنبيهاً على أنهم يعبدون ما يسمونه إناثاً لأنه ينفعل، ولا يفعل ومن حق المعبود أن يكون فاعلاً غير منفعل ليكون دليلاً على تناهي جهلهم وفرط حماقتهم.
وقيل: المراد الملائكة فإن من المشركين من يعبد الملائكة ويقول الملائكة بنات الله تعالى قال الله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ الْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ الأُنْثَى} (النجم: 27) مع اعترافهم بأن إناث كل شيء أخسه وأرذله.
فإن قيل: كيف علم إبليس أنه يتخذ من عباد الله نصيباً؟
قيل فيه أجوبة: منها أن الله تعالى لما خاطبه بقوله: {لأَمْلأَنَّ جَهَنَّمَ مِنَ الْجِنَّةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ} (هود: 119) علم إبليس أنه ينال من ذرية آدم ما يتمناه.
ومنها أنه لما وسوس لآدم فنال منه طمع في ذريته.
ومنها أن إبليس لما عاين الجنة والنار علم أن لها سكاناً من الناس.