فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 3176

[فصل]

واعلم أن هذا الدين الحق حسنه موجود في النفوس وإنما يعدل عنه لآفة من الآفات البشرية والتقليد فكل مولود إنما يولد في مبدأ الخلقة وأصل الجبلة على الفطرة السليمة والطبع المتهيئ لقبول الدين فلو ترك عليها استمر على لزومها ولم يفارقها إلى غيرها كما قال عليه السلام: «ما من مولود إلا وقد يولد على فطرة الإسلام ثم أبواه يهودانه وينصرانه ويمجسانه» قال ابن الملك في «شرح المشارق» :

المراد بالفطرة قولهم بلى حين قال الله تعالى: {أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ} (الأعراف: 172)

فلا مخالفة بين هذا الحديث وبين قوله عليه السلام: «إن الغلام الذي قتله الخضر طبع كافراً»

والتحقيق إن الله تعالى لما أخرج ذرية آدم من ظهره وقال: ألست بربكم آمنوا كلهم لمشاهدتهم الحق بالمعاينة لكن لم ينفع إيمان الأشقياء لكونهم لم يؤمنوا من قبل فاختلط السعيد والشقي ولم يفرق بينهما في هذا العالم ثم إنهم إذ أنزلوا في بطون الأمهات تميز السعيد من الشقي لأن الكاتب لا ينظر إلى عالم الإقرار بل ينظر إلى ما في علم الله تعالى من أحوال الممكن من السعادة والشقاوة وغيرهما وإذا ولدوا يولدون على فطرة الإسلام وهي فطرة (بلى) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت