فهرس الكتاب

الصفحة 1398 من 3176

{قُلْ لَا يَسْتَوِي الْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ فَاتَّقُوا اللَّهَ يَاأُولِي الْأَلْبَابِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ(100)}

قال في «التأويلات النجمية» :

الخبيث ما يشغلك عن الله والطيب ما يوصلك إلى الله.

وأيضاً الطيب هو الله الواحد، والخبيث ما سواه وفيه كثرة.

{وَلَوْ أَعْجَبَكَ كَثْرَةُ الْخَبِيثِ}

والمعنى والتقدير أن الخبيث ولو أعجبتك كثرته يمتنع أن يكون مساوياً للطيب فإن العبرة بالجودة والرداءة دون القلة والكثرة، فإن المحمود القليل خير من المذموم الكثير، بل كلما كثر الخبيث كان أخبث.

{فَاتَّقُواْ اللَّهَ يَاأُوْلِي الأَلْبَابِ} يا ذوي العقول الصافية وهم في الحقيقة من تخلصت قلوبهم وأرواحهم من قشور الأبدان والنفوس {لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} راجين أن تنالوا الفلاح وهو سعادة الآخرة.

ثم إن التقوى على مراتب، قال ابن عطاء:

التقوي في الظاهر مخالفة الحدود، وفي الباطن النية والإخلاص.

وقال في قوله تعالى: {اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ} (آل عمران: 102) وهو صدق قولك لا إله إلا الله، وليس في قلبك شيء سواه.

ومن وصايا حضرة المولوي قبيل وفاته:

(أوصيكم بتقوى الله في السر والعلانية وبقلة الطعام وقلة المنام وقلة الكلام وهجر المعاصي والآثام وترك الشهوات على الدوام واحتمال الجفاء من جميع الأنام وترك مجالسة السفهاء والعوام ودوام مصاحبة الصالحين الكرام فإن خير الناس من ينفع الناس وخير الكلام ما قل ودل) .

واعلم أن النافع هو التقوى، والسبب المنجي هو الإيمان والعمل الصالح دون الحسب والنسب فلا يغرنك الشيطان بكثرة أموالك وأولادك ووفرة مفاخر آبائك وأجدادك فأصل البول الماء الطيب والصافي، والله تعالى يخرج الميت من الحي.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت