والمراد بأكله أخذه، وإنما عبر عنه بالأكل لأنه معظم ما يقصد بالأخذ، ولشيوعه في المأكولات مع ما فيه من زيادة التشنيع.
قال القاشاني: ولا يخفى على الفطن ما فيه من المبالغة في التهديد على الربا حيث أتي بلعل في فلاح من اتقاه واجتنبه؛ لأن تعليق إمكان الفلاح ورجاءه بالاجتناب منه يستلزم امتناع الفلاح لهم إذا لم يجتنبوه ويتقوه مع إيمانهم.
ثم أوعد عليه بالنار التي أعدت للكافرين مع كونهم مؤمنين فما أعظمها من مصيبة توجب عقاب الكفار للمؤمنين، وما أشده من تغليظ عليه ثم أمد التغليظ بالأمر بطاعة الله ورسوله تعريضاً بأن آكل الربا منهمك في المعصية لا طاعة له ثم علق رجاء المؤمنين بطاعة الله ورسوله إشعاراً بأنه لا رجاء للرحمة مع هذا النوع من العصيان فهو يوجب اليأس من رحمته للمؤمنين لامتناعها لهم معه، فانظر كيف درج التغليظ في التهديد حتى ألحقه بالكفار في الجزاء والعقاب انتهى بعبارته.