فهرس الكتاب

الصفحة 3119 من 3176

{سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ إِلَى الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى الَّذِي بَارَكْنَا حَوْلَهُ لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَا إِنَّهُ هُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ(1)}

قال في «التأويلات النجمية» :

كلمة سبحان للتعجب بها يشير إلى أعجب أمر من أموره تعالى جرى بينه وبين حبيبه.

وفي «أسئلة الحكم» أما اقتران الإسراء بالتسبيح ليتقي بذلك ذو العقل وصاحب الوهم ومن يحكم عليه خياله من أهل التشبيه والتجسيم مما يخيله في حق الخالق من الجهة والجسد والحد والمكان.

وإنما تعجب بعروجه دون نزوله عليه السلام لأنه لما عرج كان مقصده الحق تعالى ولما نزل كان مقصد الخلق والمقصود من التعجب التعجب بعروجه.

وأيضاً أن عروجه أعجب من نزوله لأن عروج الكثيف إلى العلو من العجائب.

{الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ} .

قال النضر: سقط السؤال والاعتراضات على المعراج بقوله: {أسرى} دون سار، ونظيره قوله عليه السلام: «حبب إلى من دنياكم ثلاث» حيث لم يقل أحببت.

وإنما قال {بعبده} دون بنبيه لئلا يتوهم فيه نبوة وألوهة كما توهموا في عيسى ابن مريم عليهما السلام بانسلاخه عن الأكوان وعروجه بجسم إلى الملأ الأعلى مناقضاً للعادات البشرية وأطوارها.

وأدخل الباء للمناسبة بين العبودية التي هي الذلة والتواضع وبين الباء التي هي حرف الخفض والكسر فإن كل ذليل منكسر.

وفيه إشارة إلى شرف مقام العبودية حتى قال الإمام في تفسيره: إن العبودية أفضل من الرسالة لأن بالعبودية ينصرف من الخلق إلى الحق، فهي مقام الجمع، وبالرسالة ينصرف من الحق إلى الخلق، فهي مقام الفرق، والعبودية أن يكل أموره إلى سيده فيكون هو المتكفل بإصلاح مهامه، والرسالة التكفل بمهام الأمة وشتان ما بينهما.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت