فهرس الكتاب

الصفحة 3109 من 3176

{ادْعُ إِلَى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُمْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنْ ضَلَّ عَنْ سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ(125)}

قال الشيخ السمرقندي في تفسيره:

في هذه الآية تنبيه على المدعو إلى الحق فرق ثلاث. فإن المدعو إلى الله بالحكمة قوم وهم الخواص. والموعظة قوم وهم العوام. وبالمجادلة قوم وهم أهل الجدال وهم طائفة ذووا كياسة تميزوا بها عن العوام ولكنها ناقصة مدنسة بصفات رديئة من خبث وعناد وتعصب ولجاج وتقليد ضال تمنعهم عن إدراك الحق وتهلكهم فإن الكياسة الناقصة شر من البلاهة بكثير ألم تسمع أن أكثر أهل الجنة البله فليستعمل كل منها مع يناسبها فإنه لو استعمل الحكمة للعوام لم يفد شيئاً حيث لم يفهموها لسوء بلادتهم وعدم فطنتهم.

وإن استعمل الجدال مع أهل الحكمة تنفروا منه تنفر الرجل من الإرضاع بلبن الطفل.

وفي «التأويلات النجمية»

قوله: {ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ} إشارة إلى أن دعاء العوام إلى سبيل ربك وهو الجنة بالحكمة وهو الخوف والرجاء لأنهم {يدعون ربهم خوفاً} من النار {وطمعاً} في الجنة والموعظة الحسنة هي الرفق والمداراة ولين الكلام والتعريض دون التصريح وفي الخلا دون الملا فإن النصح على الملا تقريع.

ودعاء الخواص إلى الله بالحكمة والموعظة الحسنة وهي أن تحبب الله إليهم وتوفر دواعيهم في الطلب وترشدهم وتهديهم إلى صراط الله وتسلكهم فيه، وتكون لهم دليلاً وسراجاً منيراً إلى أن يصلوا في متابعتك وتزكيتك إياهم إلى مراتب المقربين.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت