فهرس الكتاب

الصفحة 1969 من 3176

والإشارة: أن الله تعالى خلق الروح نورانياً علوياً وخلق النفس ظلمانية سفلية ثم أشرك بينهما وجعل رأس مالهما الاستعداد الفطري القابل للترقي، والكمال في القربة والمعرفة، والخسارة والنقصان، فمن اتجر فآمن وجاهد بنفسه وماله في سبيل الله وطلبه وبلغ مبلغ الرجال البالغين فقد ربح روحه ونفسه جميعاً ومن آمن بالله ورسوله، لكن وجد منه العصيان ومخالفة الشريعة فقد ربح روحه وخسر نفسه ومن لم يؤمن بالله ورسوله وكفر بهما فقد خسر روحه ونفسه جميعاً.

قيل: دخل على الشبلي قدس سره في وقت وفاته، وهو يقول: يجوز يجوز، فقيل له ما معنى قولك يجوز؟ فقال: خلق الله الروح والنفس وأشرك بين الروح والنفس فعملا واتجرا سنين كثيرة فحوسبا فإذا هما قد خسرا وليس معهما ربح، فقد عزما على الافتراق، وأنا أقول شركة لا ربح فيها يجوز أن يقع بين الشريكين افتراق.

فعلى العاقل أن يجتهد قبل مجيء الفوت ويربح في تجارته ببذل النفس والمال والطيب من الأموال ما يبذل في طلب الله على الطالبين والخبيث ما يلتفت إليه الطالب من غير حاجة ضرورية فيشغله عن الله وطلبه فيكون قاطع طريقه. ويروى أن الله تعالى يضم الأموال الخبيثة بعضها إلى بعض فيلقيها في جهنم ويعذب أربابها كقوله تعالى: {يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِي نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ}

وروى أن أبا سفيان استأجر ليوم أحد ألفين من العرب على محاربة الرسول سوى من استجاش من العرب أي: صار جيشاً وأنفق عليهم أربعين أوقية والأوقية اثنان وأربعون مثقالاً.

وفي القاموس سبعة مثاقيل فانظر إلى الكفار وجسارتهم على الإنفاق لغرض فاسد وهو الصد عن سبيل الله وأقل من القليل من المسلمين من يبذل ماله ولو قليلاً لجذب القلوب والوصول إلى رضى المحبوب فلا بد للمرء من قطع النفس عن مألوفها وهو حب المال.

ومن كلمات الجنيد قدس سره: ما أخذنا التصوف عن القال والقيل لكن عن الجوع وترك الدنيا وقطع المألوفات والمستحسنات.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت