{لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِيَاءُ سَنَكْتُبُ مَا قَالُوا وَقَتْلَهُمُ الْأَنْبِيَاءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذَابَ الْحَرِيقِ (181) ذَلِكَ بِمَا قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (182) }
{سَنَكْتُبُ مَا قَالُواْ} أي سنكتب ما قالوه من الخطة الشنعاء في صحائف الحفظة، أو سنحفظه ونثبته في علمنا لا ننساه ولا نهمله كما يثبت المكتوب. والسين للتأكيد أي لن يفوتنا أبداً تدوينه وإثباته لكونه في غاية العظم والهول كيف لا وهو كفر بالله تعالى واستهزاء بالقرآن العظيم والرسول الكريم عليه السلام.
{وَقَتْلِهِمُ الأَنْبِيَآءَ} عطف عليه إيذاناً بأنهما في العظم إخوان، وتنبيهاً على أنه ليس بأول جريمة ارتكبوها بل لهم فيه سوابق وأن من اجترأ على قتل الأنبياء لم يبعد منه أمثال هذه العظائم.
والمراد بقتلهم الأنبياء رضاهم بفعل أسلافهم.
{بِغَيْرِ حَقٍّ} متعلق بمحذوف وقع حالاً من قتلهم أي كائناً بغير حق وجرم في اعتقادهم أيضاً كما هو في نفس الأمر.
{وَنَقُولُ} عند الموت أو عند الحشر أو عند قراءة الكتاب {ذُوقُواْ عَذَابَ الْحَرِيقِ} أي وننتقم منهم بعد الكتبة بأن نقول لهم: ذوقوا العذاب المحرق كما أذقتم المرسلين الغصص.
{وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلاَّمٍ لِّلْعَبِيدِ}
أي والأمر أنه تعالى ليس بمعذب لعبيده بغير ذنب من قبلهم، والتعبير عن ذلك بنفي الظلم مع أن تعذيبهم بغير ذنب ليس بظلم على ما تقرر من قاعدة أهل السنة فضلاً عن كونه ظلماً بالغاً لبيان كمال نزاهته تعالى عن ذلك بتصويره بصورة ما يستحيل صدوره عنه سبحانه من الظلم كما يعبر عن ترك الإثابة على الأعمال بإضاعتها مع أن الأعمال غير موجبة للثواب حتى يلزم من تخلفه عنها ضياعها، وصيغة المبالغة لتأكيد هذا المعنى بإبراز ما ذكر من التعذيب بغير ذنب في صورة المبالغة في الظلم.