يعني: احفظني بعد اليوم من المعاودة إلى مثل السؤال، وكان على قدم الاستغفار إلى أن توفي، وهذه عادة الصالحين أنهم إذا وعظوا اتعظوا وإذا نبهوا للخطأ استغفروا وتعوذوا.
وحكى تعالى ما كان من الأنبياء عليهم السلام ليقتدى بهم في الاستغفار، وأن لا يقطع الرجاء من رحمة الله تعالى.
[فصل]
واعلم أن التوبة والاستغفار والالتجاء إلى الملك الغفار ورد لا ينقطع إلى الموت، وفعل يستمر إلى زمان الفوت؛ لأن المؤمن لا يزال متقلباً بين التنزلات والترقيات، والسالك لا يبرح مبتلى بالاستتار والتجليات، والكامل لا ينفك يتدرج إلى غايات مراتب السير في عوالم الصفات والذات، وهذا نوح قد سأل ما سأل ثم تاب، وهذا موسى قد طلب ما طلب ثم أناب، والكل جار بقضاء الله وقدره، فإنه إذا جاء يتعطل العبد عن قواه وقدره.
ألا ترى إلى نوح عليه السلام فإنه لما ابتدر إلى سؤال ابنه نبه على تركه مرات.