فهرس الكتاب

الصفحة 3111 من 3176

[فصل]

واعلم أن الناس ثلاثة أصناف: صنف مقطوع بحسن خاتمتهم مطلقاً كالأنبياء عليهم السلام والعشرة المبشرة، وصنف مقطوع بسوء عاقبتهم كأبي جهل وقارون وهامان وفرعون وغيرهم ممن قطع بسوء خاتمتهم مطلقاً.

وصنف مشكوك في حسن خاتمتهم وسوء خاتمتهم مطلقاً كعامة المؤمنين الأبرار وكافة الكافرين الفجار فإن الأبرار كانوا ممدوحين في ظاهر الشريعة من جهة العقائد والأعمال في الحال، والفجار كانوا مذمومين في ظاهر الشريعة من تلك الجهة في الحال لكن أمرهم في المآل مفوض إلى الله تعالى {والله يعلم المفسد من المصلح} ويميز بينهما في الآخرة والعاقبة، فكم من ولي في الظاهر يعود عدوا لله وولياً للشيطان نعوذ بالله لكون ضلاله ذاتياً قد تداخله الاهتداء العارضي فاستترت ظلمته بصورة نور الاهتداء كاستتار ظلمة الليل بنور النهار عند إيلاج الليل في النهار، وكم من عدو في الظاهر يعود ولياً لله وعدواً للشيطان لكون اهتدائه أصلياً قد تداخله الضلال العارضي فاستتر نوره بظلمة الضلال العارضي كاستتار نور النهار بظلمة الليل عند إيلاج النهار في الليل، فكما لا ينفع الأول الاهتداء العارضي ويكون غايته إلى الهلاك، كذلك لا يضر هذا الثاني الضلال العارضي ويكون خاتمته إلى النجاة.

نسأل الله سبحانه أن يحفظ نور إيماننا وشمع اعتقادنا من صرصر الزوال ويثبت أقدامنا بالقول الثابت في جميع الأوقات وعلى كل حال.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت