التصريح بالكذب للمبالغة في بيان قبحه، والفرق بين الافتراء والكذب أن الافتراء هو افتعال الكذب من قول نفسه، والكذب قد يكون على وجه التقليد للغير فيه.
وفاعل {يفترى} هو قوله: {إِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ} رد لقولهم {إنما أنت مفتر} يعني إنما يليق افتراء الكذب بمن لا يؤمن لأنه لا يترقب عقاباً عليه ليرتدع عنه.
وأما من يؤمن بها ويخاف ما نطقت به من العقاب فلا يمكن أن يصدر عنه افتراء ألبتة.
قال في «التأويلات النجمية» :
وجه الاستدلال أن الافتراء من صفات النفس الأمارة بالسوء وهي نفس الكافر الذي لا يؤمن بآيات الله فإن نفس المؤمن مأمورة لوامة ملهمة من عند الله مطمئنة بذكر الله ناظرة بنور الله مؤمنة بآيات الله لأن الآيات لا ترى إلا بنور الله كما قال صلى الله عليه وسلّم «المؤمن ينظر بنور الله»
فإذا كان من شأن المؤمن أن لا يفتري الكذب إذ هو ينظر بنور الله فكيف يكون من شأن رسول الله صلى الله عليه وسلّم أن يفتري الكذب وهو نور من الله ينظر بالله.
وقد قالوا: النجاة في الصدق كما أن الهلاك في الكذب
-خطب الحجاج - يوماً فأطال فقام رجل وقال: الصلاة الصلاة الوقت يمضي ولا ينتظرك يا أمير الحبشة فقال قومه: إنه مجنون قال إن أقر بجنته فقيل له فقال: معاذ الله أن أقول ابتلاني وقد عافاني فبلغه فعفا عنه لصدقه فصار الصدق سبباً للنجاة.
اللهم اجعلنا من الصادقين.