قيل: الفرق بين الدعاء والنداء أن الدعاء للقريب والنداء للبعيد.
ويحتمل أن يكون الدعاء أعم من النداء.
والتشبيه المذكور في الآية من قبيل التشبيه المفرق شبه داعي الكافر بالناعق ونفس الكفرة بالبهائم المنعوق بها ودعاء داعي الكفرة بنعيق الناعق بالبهائم والمعنى مثلك يا محمد ومثل الذين كفروا في وعظهم ودعائهم إلى الله وعدم اهتدائهم كمثل الراعي الذي يصيح بالغنم ويكلمها ويقول: كلي واشربي وارعي وهي لا تفهم شيئاً مما يقول لها كذلك هؤلاء الكفار كالبهائم لا يعقلون عنك ولا عن الله شيئاً {صُمٌّ} أي: هم صم يعني كأنهم يتصاممون عن سماع الحق {بِكُمُ} بمنزلة الخرس في أن لم يستجيبوا لما دعوا إليه {عُمْيٌ} بمنزل العمى من حيث إعراضهم عن الدلائل كأنهم لم يشاهدوها ثم إنه تعالى لما شبههم بفاقدي هذه القوى الثلاث التي يتوسل بها إلى تمييز الحق من الباطل واختيار الحق فرع على هذا التشبيه قوله: {فَهُمْ لاَ يَعْقِلُونَ} أي: لا يكتسبون الحق بما جبلوا عليه من العقل الغريزي لأن اكتسابه إنما يكون بالنظر والاستدلال ومن كان كالأصم والأعمى في عدم استماع الدلائل ومشاهدتها كيف يستدل على الحق ويعقله.
ولهذا قيل: من فقد حساً فقد فقد علماً، وليس المراد نفي أصل العقل لأن نفيه رأساً لا يصلح طريقاً للذم وهكذا لا ينفع الوعظ في آخر الزمان لأن آذان الناس مسدودة عن استماع الحق وأذهانهم مصدودة عن قبوله، ونعم ما
وفي قوله تعالى: {أَوَلَوْ كَانَ آبَاؤُهُمْ} الآية إشارة إلى قطع النظر عن الأسلاف السوء واتباع أهل الأهواء المختلفة والبدع الذين لا يعقلون شيئاً من طريق الحق وضلوا في تيه محبة الدنيا ويدعون أنهم أهل العلم وليسوا من أهله اتخذوا العلم مكسباً للمال والجاه وقطعوا الطريق على أهل الطلب.