والإشارة في الآية في المعاملات إذا كانت مشوبة بالأغراض ففيها نوع من الإعراض، ومن أعرض عن الحق فقد أقبل على الباطل، ومن أقبل على الباطل فقد أبطل حقوقه في الأعمال {فماذا بعد الحق إلا الضلال}
وقد نهينا عن إبطال أعمال البر بالإعراض عن طلب الحق والإقبال على الباطل بقوله: {لاَ تُبْطِلُواْ صَدَقَاتِكُم} وهي من أعمال البر بالمنّ أي: إذا مننت بها على الفقير فقد أعرضت عن طلب الحق لأن قصدك في الصدقة لو كان طلب الحق لما مننت على الفقير بل كنت رهين منة الفقير حيث كان سبب وصولك إلى الحق ولهذا قال صلى الله عليه وسلّم «لولا الفقراء لهلك الأغنياء» معناه لم يجدوا وسيلة إلى الحق وقد فسر بعضهم قوله عليه السلام: «اليد العليا خير من اليد السفلى» بأن اليد العليا هي يد الفقير والسفلى يد الغني تعطي السفلى وتأخذ العليا. والأذى هو الإقبال على الباطل لأن كل شيء غير الحق فهو باطل فمن عمل عملاًثم يشوبه بغرض في الدارين فقد أبطل عمله بأن يكونفافهم جداً كذا في «التأويلات النجمية» .
فالعشق الإلهي والحب الرحماني إذا استولى على قلب العبد يقطع عنه عرق الشركة في الأموال والأولاد والأنفس. والخدمة بالأجرة لا تناسب الرجولية فإن من علم أن مولاه كريم يقطع قلبه عن ملاحظة الأجرة وتجيء أجرته إليه من ذلك الكريم على الكمال.
اللهم اقطع رجاءنا عن غيرك واجعلنا من الذين لا يطلبون منك إلا ذاتك.