فهرس الكتاب

الصفحة 1490 من 3176

{وَإِذَا جَاءَكَ الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِنَا فَقُلْ سَلَامٌ عَلَيْكُمْ كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ أَنَّهُ مَنْ عَمِلَ مِنْكُمْ سُوءًا بِجَهَالَةٍ ثُمَّ تَابَ مِنْ بَعْدِهِ وَأَصْلَحَ فَأَنَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ(54)}

وإنما أمره بأن يبدأهم بالسلام مع أن العادة أن الجائي يسلم على القاعد حتى ينبسط إليهم بالسلام عليهم لئلا يحتشموا من الانبساط إليه هذا هو السلام في الدنيا.

وأما في الآخرة فتسلم عليهم الملائكة عند دخول الجنة كقوله: {سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبْتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ}

والله يبتدئ بالسلام عليهم بقوله: {سَلاَمٌ قَوْلاً مِّن رَّبٍّ رَّحِيمٍ} (يس: 58) وقوله: {فَقُلْ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ} يشير إلى السلام الذي سلمه الله على حبيبه عليه السلام ليلة المعراج إذ قال له: «السلام عليك أيها النبي ورحمة الله وبركاته» فقال في قبول السلام: «السلام علينا وعلى عباد الله الصالحين» والذي تاب من بعد ظلمه منتظم في سلك أهل الصلاح فمورد الآية لا ينافي هذا المعنى: {كَتَبَ رَبُّكُمْ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ} أي: قضاها وأوجبها على ذاته المقدسة بطريق التفضل والإحسان.

قال ابن الشيخ: كلمة {على} تفيد الإيجاب وإذا اجتمعا تأكد الإيجاب وهو لا ينافي كونه تعالى فاعلاً مختاراً بل هو عبارة عن تأكيد وبيان لفضله وكرمه اهـ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت