التأكيد القسمي في {لَيَبْلُوَنَّكُمُ} إنما هو لتحقيق ما وقع من أن عدم توحش الصيد عنهم ليس إلا لابتلائهم لا لتحقيق وقوع المبتلى به كما لو كان النزول قبل الابتلاء.
وتنكير شيء للتحقير المؤذن بأن ذلك ليس من الفتن الهائلة التي تزل فيها أقدام الراسخين كالابتلاء بقتل الأنفس وإتلاف الأموال
وإنما هو من قبيل ما ابتلى به أهل أيلة من صيد السمك يوم السبت، وفائدته التنبيه على أن من لم يثبت في مثل هذا كيف يثبت عند ما هو أشد منه من المحن.
{لِيَعْلَمَ اللَّهُ مَن يَخَافُهُ بِالْغَيْبِ}
أي ليتميز الخائف من عقابه الأخروي وهو غائب مترقب لقوة إيمانه فلا يتعرض للصيد ممن لا يخاف كذلك لضعف إيمانه فيقدم عليه، فعلم الله تعالى لما كان مقتضى ذاته وامتنع عليه التجدد والتغير كما امتنع ذلك على ذاته جعل ههنا مجازاً عن تميز المعلوم وظهوره على طريق إطلاق السبب على المسبب حيث قال القاضي ذكر العلم وأراد وقوع المعلوم وظهوره.
وأبو السعود: إنما عبر عن ذلك بعلم الله اللازم له إيذاناً بمدار الجزاء ثواباً وعقاباً، فإنه أدخل في حملهم على الخوف.