فهرس الكتاب

الصفحة 414 من 3176

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ(155)}

{وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ}

اللام جواب قسم محذوف أي: والله لنعاملنكم معاملة المبتلي هل تصبرون على البلاء وتستسلمون للقضاء أو لا إذ البلاء معيار كالمحك يظهر به جوهر النفس وذلك لنظهر لكم منكم المطيع من المعاصي لا لنعلم شيئاً لم نكن عالمين به {بِشَيْءٍ مِّنَ الْخَوفْ} أي: بقليل من خوف الأعداء، وإنما قلله لأن ما وقاهم منه أكثر بالنسبة إلى ما أصابهم بألف مرة شيء من {الْجُوعِ} أي: القحط والسنة، وإنما أخبرهم به قبل وقوعه ليوطئوا عليه نفوسهم ويسهل لهم الصبر عليه فإن مفاجأة المكره أشد على النفس من إصابته مع ترقبه.

وعن الشافعي رحمه الله: الخوف خوف الله والجوع صوم رمضان والنقص من الأموال الزكاة والصدقات ومن الأنفس الأمراض ومن الثمرات موت الأولاد وفي الحديث «إذا مات ولد العبد قال الله تعالى للملائكة أقبضتم ولد عبدي؟ فيقولون: نعم فيقول: أقبضتم ثمرة قلبه؟ فيقولون نعم فيقول الله ماذا قال عبدي؟ فيقولون حمدك واسترجع فيقول الله ابنوا لعبدي بيتاً في الجنة وسموه بيت الحمد» .

قال بعض أهل المعرفة: مطالبات الغيب إما أن تكون بالمال أو بالنفس أو بالأقارب أو بالقلب أو بالروح، فمن أجاب بالمال فله النجاة، ومن أجاب بالنفس فله الدرجات، ومن صبر على فقد الأقارب فله الخلف والقربات، ومن لم يؤخر عنه الروح فله دوام المواصلات.

{وَبَشِّرِ} الخطاب للرسول أو لمن يتأتى منه البشارة لتعظيم الصبر وتفخيمه لأنه فضيلة عظيمة الثواب وخصلة من خصال الأنبياء والأولياء فيستحق صاحبه أن يبشره كل أحد {الصَّابِرِينَ} على البلايا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت